السيد عبد الحسين اللاري
194
تقريرات في أصول الفقه
وضعه للعهد مبنيّ إمّا على هجر وضعه الأفرادي لمطلق الإشارة والأصل عدمه ، أو على توهّم احتياج العهد إلى وضع وراء الوضع لمطلق الإشارة . ثمّ إنّ الجمع المحلّى باللام هل هو حقيقة في خصوص العموم الأفرادي كما استظهره جماعة منهم : القوانين « 1 » وأستاذنا العلّامة دام ظلّه ، أو يعمّه والعموم المجموعي كما استظهره الفصول « 2 » والهداية « 3 » ، أو التفصيل بين وقوعه في حيّز النفي والإثبات كما اختاره الضوابط « 4 » ؟ وجوه : من شيوع استعماله في العموم الأفرادي ، ومن إجراء حال الجمع المحلّى باللام على قياس حال المفرد المحلّى به في عدم الاستغراق بأصالة عدم النقل وعدم انسلاخ معنى الجمعيّة وعدم ملاحظة كلّ واحد من الأفراد على وجه استقلال تعلّق الحكم به ، فإنه اعتبار زائد يتوقّف على قيام الشاهد عليه وإن لم يكن فيه خروج عن موضوع اللفظ ، ومن أظهريّة حيّز النفي في الأفرادي من حيّز الإثبات فيه عرفا . ثمّ إنّ نسبة الخلاف في كون الجمع المحلّى باللام حقيقة في خصوص العموم الأفرادي ، أو في الأعمّ منه ومن العموم المجموعي مع الخلاف في كون عمومه وضعيا أو حكميا بحسب الإمكان والشأنية هو العموم من وجه ، وبحسب الوقوع والفعلية هو التساوي ، إذ كلّ من قال بكون عمومه وضعيا لم يقل إلّا بكونه حقيقة في خصوص العموم الأفرادي ، وكلّ من قال بكونه حكميا لم يقل إلّا بكونه حقيقة في الأعمّ ، والأظهر الأوّل أعني : كونه موضوعا لخصوص العموم الأفرادي لوجوه : أحدها : التبادر ، فإنّ المفهوم من قولك : أكرم العلماء هو المفهوم من قولك :
--> ( 1 ) القوانين 1 : 207 . ( 2 ) الفصول : 160 . ( 3 ) هداية المسترشدين : 354 . ( 4 ) ضوابط الأصول : 195 .